الشيخ محمد آصف المحسني
61
صراط الحق في المعارف الإسلامية والأصول الإعتقادية
وبالجملة دلالة الآية على نفي إطلاق لفظ الشيء عنه تعالى بعيدة جداً . والثاني ممنوع ؛ لما ستعرفه من حسنية اللفظ المذكور ، مع أنّه لو تم لجرى مث القوي والحي والمريد والمختار ونحوها ممّا يطلق على الحيوانات . والثالث باطل ؛ لورود اللفظ المذكور في الكتاب والسنّة ، قال الله تعالى : كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ « 1 » ، والاستثناء دليل على دخول المستثنى في ا لمستثنى منه . وقال تعالى : قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهادَةً قُلِ اللَّهُ شَهِيدٌ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ « 2 » . وفي صحيحة عبد الرحمن قال : سألت أبا جعفر ( ع ) عن التوحيد ، فقلت : أتوهم شيئا ؟ فقال : « نعم غير معقول ولا محدود . . . » . والظاهر أن المراد بالمعتلّ هو المتصوّر المتوهّم . وفي رواية الحسين بن سعيد قال : سئل أبو جعفر الثاني ( ع ) : يجوز أن يقال الله : إنّه شيء ؟ قال : « نعم يخرجه من الحدّين : حدّ التعطيل وحدّ التشبيه » . وقد عقد الكليني - أعلى الله مقامه - في الكافي « 3 » ، والمجلسي في البحار « 4 » باباً للروايات الواردة في ذلك ، فلاحظ . الرابع : اختلفوا في لفظ الجلالة وأنّه جامد أو مشتق ، والأصح أنّه مشتق ، كما يدل عليه صحيحة هشام بن الحكم « 5 » ففيها : الله ممّا مشتق ؟ فقال الصادق ( ع ) : « يا هشام ، الله مشتق من إله ، وإله يقتضي مألوها » . والأظهر أنّه علم بمعنى المعبود ، والتفصيل في غير هذا الكتاب . لكن أول ما اختاره الله لنفسه « العلي العظيم » ؛ لأنّه أعلى الأشياء كلّها ، على ما في خبر ابن سنان كما في الكافي « 6 » . وللمقام مباحث أخرى تركناها مخافة التطويلف والله الموفق .
--> ( 1 ) - القصص 28 / 88 . ( 2 ) - الأنعام 6 / 19 . ( 3 ) - 1 / 82 . ( 4 ) - 3 / 257 . ( 5 ) - أصول الكافي 1 / 114 . ( 6 ) - أصول الكافي 1 / 113 .